محمد أبو زهرة

3476

زهرة التفاسير

الصدق والجهاد قوة الأمم قال اللّه تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 119 إلى 121 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 ) ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 120 ) وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 121 ) إن الصدق أخص ما امتاز به الثلاثة الذين خلفوا في الأرض ، وكانوا صفوة اللّه ورسوله ، رحض خطأ التخلف عن نفوسهم ، ولقد صبروا على الاختبار ، وصقلت نفوسهم ، حتى قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأحدهم : « إنك منذ الليلة عدت كما ولدتك أمك » ، لذلك كان يناسب هؤلاء أن يكون الأمر العام بالصدق ليرتفع كل مؤمن إلى هذه المرتبة التي تولى اللّه تعالى تربيتهم ، ومن يتولى اللّه تربيته يحسن هذه التربية ، ويكون ربانيا . يقول تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 ) اقترن الأمر بالتقوى مع الأمر بالصدق والدخول في زمرة الصادقين ؛ لأن التقوى هي